في زمن يشهد فيه سوق الفن العالمي حالة من التباطؤ، جاء معرض "آرت بازل باريس" ليثبت أن باريس لا تزال القلب النابض للجمال والفن المعاصر. ففي نسخته لعام 2025، التي أقيمت في القصر الكبير بين 21 و26 أكتوبر، استطاع المعرض أن يضيء العاصمة الفرنسية بطاقة لافتة، حشدت ما يزيد على 73 ألف زائر، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والسيدة الأولى بريجيت ماكرون.
هذا العام حملت الفعالية طابعاً أكثر عمقاً وتفاعلاً، إذ جمعت 206 صالات عرض من مختلف أنحاء العالم، وامتدت فعالياتها إلى تسعة مواقع في باريس، لتتحول المدينة بأكملها إلى مساحة مفتوحة للحوار بين الفن والموضة والتصميم.
من أبرز مبادرات الدورة الجديدة كانت إضافة نصف يوم خاص بعنوان Avant-Premiere، خُصص لعرض الأعمال أمام نخبة محدودة من جامعي التحف، في خطوة هدفت إلى خلق تجربة أكثر حميمية تسمح بتبادل الأفكار والصفقات بعيداً عن صخب الافتتاح العام.
المشهد التجاري كان بدوره نابضاً بالحيوية. فقد تمكنت صالة Hauser & Wirth من بيع لوحة غيرمجانية للفنان غيرهارد ريختر بقيمة 23 مليون دولار، بالتزامن مع معرضه في مؤسسة لويس فويتون، بينما باعت David Zwirner عملاً آخر للفنان نفسه مقابل 3.5 مليون دولار. أما صالة Sprüth Magers فحققت مبيعات تجاوزت 4.8 ملايين دولار لأعمال الفنان جورج كوندو.
لكن اللافت في نسخة هذا العام لم يكن فقط حجم المبيعات، بل تحول ذائقة المقتنين أنفسهم. فوفقاً لتقرير "آرت بازل" السنوي بالشراكة مع UBS، تتصدر النساء والشباب المشهد الجديد، إذ تجاوز إنفاق النساء نظراءهن الرجال بنسبة 46٪ في عام 2024، مدفوعاً بجيل الألفية و"الجيل زد". هؤلاء لا يجمعون اللوحات فحسب، بل يمتد شغفهم إلى عالم التصميم والأزياء والمجوهرات والسيارات والساعات—ما يعكس نظرة أكثر شمولية للجمال المعاصر.
هذا التقاطع بين الفن والموضة بدا واضحاً في تعاون "آرت بازل" مع دور فخمة مثل Miu Miu، الشريك الرسمي للبرنامج العام، وLouis Vuitton وAudemars Piguet كشركاء مساعدين. قدمت لويس فويتون عرضاً مميزاً لمجموعة حقائب Artycapucines بتوقيع الفنان الياباني تاكاشي موراكامي، بينما استضافت مساحة Art Basel Shop تصاميم فنية لافتة بتوقيع هاري نورييف بالتعاون مع علامات مثل Guerlain وLabubu .
إلى جانب ذلك، أعلن المعرض عن شراكة تمتد لخمس سنوات مع تطبيق Dorsia الخاص بالنخبة، لتقديم تجارب حصرية تشمل برنامج Art Basel Afters في ميامي بيتش نهاية العام، في خطوة تؤكد سعي المنظمين إلى جذب جيل جديد من مقتني الفن الفاخر.
هكذا، تجاوز "آرت بازل باريس" فكرة المعرض التقليدي ليغدو منصة تفاعلية تجمع الفنون، والترف، والتجربة الإنسانية. وفي عالم يزداد تسارعاً، يثبت هذا الحدث أن مستقبل سوق الفن لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بقدرة الجمال على خلق حوار مستمر بين الإبداع والهوية، بين الفن والحياة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.