قبل أيام، أعلن آرت بازل قطر عن تعيين القيّمة العراقية وسن الخضيري مديراً فنياً لنسخة العام 2027 التي تُقام من 28 وحتى 30 يناير في العاصمة القطرية، حيث ستقود عملية اختيار صالات العرض المشاركة برفقة لجنة الاختيار التابعة للمعرض. وبحسب البيان الرسمي للمعرض، تتمتع وسن الخضيري بخبرة عميقة على مستوى المنطقة من جهة، ومعرفة واسعة بالممارسات التقييمية العالمية من جهة ثانية، وقد أشرفت على افتتاح المتحف العربي للفن الحديث في قطر، وأدارت معارض بارزة مثل "سجل: قرن من الفن الحديث"، و"سراب" للفنان ساي جوو تشانغ.
هذا الإعلان يعيد تسليط الضوء على الجهود الكبيرة التي تبذلها قطر- وغيرها من الدول الخليجية- لتكريس الفنون الجميلة كجزء من المشهد الثقافي المحلي. بات من الثابت أن الخليج العربي يعيش حالة من الانفتاح على العالم، كانت كفيلة بنقله من حالة العزلة التي وجد نفسه فيها لعقود من الزمن، حفاظاً على خصوصياته المحلية والثقافية التي يفتخر بها المجتمع المحلي ويحرص عليها. لكن الأنظمة المحلية التي أرادت تعزيز الازدهار وتحفيز عوامل الإبداع والابتكار، عرفت كيف تجد الحل المناسب الذي لا يلغي هذه الخصوصيات ولا يشكلّ تحدياً لها، ويتيح في الوقت نفسه لمجتمعاتها بأن تصبح أكثر انفتاحاً على العالم، وأكثر تماهياً مع الثقافة العالمية. وربما كانت الإمارات السبّاقة في هذا المجال عندما أطلقت فعاليات ذات مستوى عالمي منذ سنوات، من بينها معرض آرت دبي، ومعرض السفر العربي وإكسبو 2020 دبي، وأسبوع دبي للموضة. كانت هذه الفعاليات كفيلة بوضع هذا البلد على الخارطة العالمية للثقافة والموضة. ثمّ جاء دور المملكة العربية السعودية التي أطلقت رؤيا 2030، فافتتحت دور السينما، وأطلقت أسابيع الموضة، ومعارض المجوهرات، وحفلات الجوائز السينمائية، فتحولت مدنها الرئيسية إلى قُبلة أنظار مشاهير العالم من مخلف المجالات. وقطر لم تتوانى على الانضمام إلى القائمة. مع فعالية فاشن ترست أرابيا وافتتاحها عدة متاحف ذات مستوى عالمي، ثمّ مع إطلاق آرت بازل الذي من شأنه تعزيز ثقافة الفنون الجميلة محلياً، واجتذاب فنانين وعارضين من الدول العربية والعالم.
أهمية هذه الفعالية أيضاً أنها تقدم الفن كسلطة ناعمة جديدة في الخليج، لأنها توفر فرصة للفنانين من المنطقة لاستعادة زمام سردياتهم، وتسليط الضوء على أعمالهم التي تنبثق من الثقافة المحلية وتعبّر عنها بلغة الريشة واللون والإزميل. منطقتنا مليئة بأصحاب المواهب، وقلة منهم فقط مَن يُعطى حقه من الاهتمام والشهرة، إلى جانب شريحة أخرى من الفنانين الناشئين الذي يحتاجون إلى الدعم والإرشاد. فالجيل الجديد هو المستقبل، وهذا الجيل الذي نشأ في زمن الصورة وتحت قوة التكنولوجيا لديه أفكاره الجديدة وطرقه المبتكرة غير المعتادة لمقاربة الفنون وتجسيدها في أعمال غير مكررة. هذا هو الجيل الذي سييعد تعريف معنى "الفن المعاصر" ، ولذلك ثمة تساؤلات موضوعية نطرحها اليوم: هل المجتمع العربي مستعد لهذه الثورة الفنية الجديدة؟ كيف يمكن لفعاليات فنية مثل آرت بازل أن تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل صورة المنطقة عالمياً؟ وهل الجيل الجديد جزء من هذا البناء أم مجرد متلقٍ له؟ ما معنى تجربة فنية في زمن تيك توك وإنستغرام والذكاء الاصطناعي؟ وكيف يرى الشباب العربي الفن: كجذور ثقافية أم كمساحة عابرة للحدود؟
وحدها الأيام القادمة كفيلة بأن تعطينا الإجابات الوافية.
وأخيراً، تجدر الإشارة إلى ان آرت بازل قطر 2027 بدأ باستقبال طلبات صالات العرض الراغبة في المشاركة في دورة المعرض لعام 2027، وأعلن عن ثيمته التقييمية "between/بين" والتي تستكشف حالة الوجود "البينية" باعتبارها فضاءً خلّاقاً مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بعيداً عن تعريف واحد منفرد. وبدلاً من الاستقرار على مواقف ثابتة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.