مقابلة خاصة: إماراتيتان تعيدان تعريف مفهوم اللياقة مع The Burn Room | Gheir

مقابلة خاصة: إماراتيتان تعيدان تعريف مفهوم اللياقة مع The Burn Room

رشاقة  May 21, 2026     
×

مقابلة خاصة: إماراتيتان تعيدان تعريف مفهوم اللياقة مع The Burn Room

في وقتٍ تتحوّل فيه أبوظبي تدريجياً إلى عاصمة إقليمية للثقافة والرفاهية، تظهر مفاهيم جديدة تعيد تعريف العلاقة بين الحركة، الصحة، وأسلوب الحياة. ومن بين هذه المفاهيم يبرز استوديو The Burn Room، الذي أطلقته رائدتا الأعمال الإماراتيتان علياء المزروعي وميره المطروشي، كمساحة تتجاوز فكرة التمارين التقليدية لتقدّم تجربة متكاملة تجمع بين الأداء البدني، التعافي الذكي، والشعور بالانتماء.

الاستوديو، الذي يُعد من أوائل المفاهيم في الإمارات التي تدمج العلاج بالضوء الأحمر مباشرة ضمن حصص التدريب، يقدّم مزيجاً من تمارين Lagree وHot Pilates وHot Yoga داخل بيئة مدروسة تركّز على الاستدامة الجسدية، التوازن النفسي، وطول العمر الصحي. وفي هذا الحوار، تتحدث المؤسستان عن رؤيتهما لمستقبل الرفاهية، وكيف أصبحت العناية بالجسد والطاقة الذهنية شكلاً جديداً من أشكال الرفاهية المعاصرة.

ما الذي شعرتما أنه كان ينقص مشهد اللياقة والرفاهية في أبوظبي، وأدّى إلى إطلاق The Burn Room؟

تتطوّر أبوظبي اليوم لتصبح عاصمة للثقافة والرفاهية والمجتمع، وأردنا أن نكون جزءاً حقيقياً من هذه الحركة. ما شعرنا بأنه كان مفقوداً هو وجود مساحة يجتمع فيها الأداء البدني، التعافي، والتواصل الإنساني الحقيقي في مكان واحد. ففي كثير من المدن الكبرى، أصبح الإحساس بالترابط أقل حضوراً، بينما ما زالت أبوظبي تحتفظ بشعور نادر بالألفة والانتماء. ومن هنا وُلدت فكرة The Burn Room. لم نرد أن يكون مجرد مكان لممارسة الرياضة، بل مساحة تُبنى فيها القوة بالتوازي مع الاستعادة والتوازن. ومن خلال دمج كثافة التمارين مع الفوائد العلاجية للضوء الأحمر، ابتكرنا مفهوماً يدعم المرونة الجسدية، الصحة النفسية، والتعافي بالقدر نفسه.

دمجتما العلاج بالضوء الأحمر ضمن التمارين الرياضية. كيف ترون مستقبل مفهوم "الأداء والتعافي" في المنطقة؟

نشهد اليوم تحولاً حقيقياً، حيث لم يعد التعافي يُنظر إليه كمرحلة ثانوية بعد التمرين، بل كجزء أساسي من الأداء نفسه. وهذا الوعي يتنامى بسرعة في المنطقة، ونرى أنه سيشكّل أساس مستقبل الرفاهية. بالنسبة إلينا، الأداء والتعافي عنصران لا ينفصلان. تمارين المرونة، التمدد العميق، والممارسات التصالحية لا تأتي إلى جانب تمارين القوة، بل ترتقي بها. والعلاج بالضوء الأحمر يجسّد هذه الفلسفة تماماً، فهو يعمل بعمق داخل العضلات والمفاصل عبر تقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة، ما يساعد على تحسين الدورة الدموية، تخفيف الالتهابات، تسريع ترميم الأنسجة، وتعزيز التعافي.

وعند دمجه مع تمارين Lagree، المعروفة بتركيزها على الاستدامة وتقليل الالتهابات، نحصل على نموذج أكثر ذكاءً للتدريب. ونعتقد أن هذا الدمج بين الأداء والتعافي سيحدّد مستقبل الرفاهية البوتيكية في المنطقة.

أصبحت اللياقة البوتيكية حركة عالمية. كيف قمتما بتكييف مفاهيم مثل Lagree وHot Pilates لتنسجم مع أسلوب حياة المرأة في الإمارات؟

تحوّلت اللياقة البوتيكية إلى ظاهرة عالمية لأن الناس لم يعودوا يبحثون فقط عن الرياضة، بل عن الإحساس بالانتماء. فالعلاقة الإنسانية، الطقوس اليومية، وروح المجتمع أصبحت جزءاً أساسياً من تجربة الرفاهية. وهذا ينسجم بشكل كبير مع طبيعة الحياة في الإمارات، خصوصاً بالنسبة إلى النساء، حيث أصبحت "المساحات الثالثة" ذات أهمية متزايدة. لذلك صمّمنا The Burn Room ليكون واحدة من هذه المساحات، مكاناً تستطيع المرأة أن تأتي إليه ليس فقط لتقوية جسدها، بل أيضاً لتشعر بأنها مفهومة ومدعومة وقادرة على أن تكون نفسها بالكامل.

هناك قوة خاصة في خوض التحديات بشكل جماعي. وتمارين Lagree تحديداً تتطلّب اتصالاً عميقاً بين العقل والجسد، وعندما تُمارس ضمن مجموعة، تتكوّن رابطة غير منطوقة بين المشاركات. وفي عالم يزداد رقمية، تصبح هذه اللحظات الإنسانية أكثر أهمية من أي وقت مضى. نحن لم نغيّر جوهر هذه التمارين، بل عزّزنا ما يتماشى أصلاً مع إيقاع الحياة هنا: المجتمع، الوعي، والتجربة المشتركة.

كيف يتجاوز The Burn Room فكرة التحوّل الجسدي ليشمل الصفاء الذهني، التوازن العاطفي، وطول العمر الصحي؟

في The Burn Room، لم يكن التحوّل يوماً جسدياً فقط، بل نرى الحركة كوسيلة للوصول إلى الحضور الذهني الكامل. تعتمد تمارين Lagree على التركيز، التحكم، والتنفس، ما يجعل الشخص يعيش اللحظة بالكامل بطريقة تكاد تكون تأملية. وفي حياتنا السريعة اليوم، أصبح هذا النوع من الحضور نادراً، ونراه جزءاً أساسياً من الرفاهية. كما أن مفهوم الاستدامة الجسدية متجذّر في أساليبنا. فتمارين Lagree منخفضة التأثير على المفاصل، ما يسمح ببناء القوة بطريقة مستدامة. والعمل أفقياً ضد المقاومة، بدلاً من العمل العمودي ضد الجاذبية، يمنح الجسم دعماً مختلفاً. أما حصص Hot Pilates تحت العلاج بالضوء الأحمر فتضيف طبقة أخرى من الفوائد، إذ تجمع بين إزالة السموم، تنشيط العضلات، والتعافي ضمن تجربة واحدة متكاملة. وهذه الأساليب مجتمعة تدعم القوة، توازن الجهاز العصبي، الاستقرار العاطفي، والحيوية على المدى الطويل.

في منطقة ارتبط فيها مفهوم الرفاهية بالماديات لفترة طويلة، هل تعتقدان أن الرفاهية الصحية أصبحت الشكل الجديد للفخامة؟ وكيف يعكس مشروعكما هذا التحوّل؟

بالتأكيد. نعتقد أن مفهوم الفخامة يتغيّر اليوم من "ما نملكه" إلى "كيف نشعر". أصبحت الحيوية، الطاقة، والجسد الصحي شكلاً جديداً من الثروة. ولم تعد الرفاهية الصحية نوعاً من التدليل، بل طموحاً بحد ذاته. وهذا التحوّل ينعكس في مفهومنا بالكامل. في The Burn Room، الفخامة ليست استعراضية، بل تجربة معيشة. هي امتياز أن تهتم بجسدك، أن تستثمر في تعافيك، وأن تعيش حياتك بقوة وتوازن. كما أن هناك جانباً ديمقراطياً عميقاً في الرفاهية الصحية. داخل الاستوديو، تختفي الفوارق الاجتماعية، فالجميع متساوون أمام التمرين، والتحدي، والانضباط. بالنسبة إلينا، هذه هي الفخامة الجديدة: العناية بالنفس، طول العمر الصحي، والرفاهية الحقيقية.

كيف تصمّمان مساحة تجمع بين الطموح والشمولية لنساء من خلفيات ومستويات رياضية مختلفة؟

الإمارات نقطة التقاء لثقافات متعددة، وهذا ينعكس بشكل طبيعي في الاستوديو. فمدرّبونا ومجتمعنا يضمّان أشخاصاً من دول وخلفيات وتخصصات مختلفة، يجتمعون جميعاً في مساحة واحدة. بالنسبة إلينا، الشمولية ليست فكرة إضافية، بل جزء من التجربة نفسها. تظهر في البرامج، في طاقة المكان، وفي الطريقة التي يتم فيها دعم كل شخص بحسب مستواه. نحن نقدّم حصصاً تناسب جميع المستويات لأن القوة يجب ألا تكون حكراً على أحد.

غالباً ما يُنظر إلى الطموح والشمولية كفكرتين متناقضتين، لكننا نراهما متكاملتين. يمكن للمكان أن يكون راقياً وفي الوقت نفسه مرحّباً بالجميع. وفي كثير من النواحي، هذا التوازن هو ما يعرّف The Burn Room.

ما الدور الذي تلعبه "النية" أو intentionality في برامجكما، من الحركة إلى التعافي؟ وكيف تشجّعان الناس على التباطؤ وسط مدينة سريعة الإيقاع؟

النية الواعية هي أساس كل ما نقوم به. لم يولد The Burn Room كمشروع تجاري فقط، بل بدأ من إيمان عميق بهذه الأساليب وبقدرتها على تمكين الناس. وهذا الإحساس بالهدف ينعكس في كل شيء، من البرامج إلى أجواء المكان. حتى أسلوب الحركة لدينا يشجّع على التباطؤ. نحن نتحرّك ببطء، نفعّل العضلات بتحكّم، ونتدرّب بدقة. هناك نوع من الانضباط في البطء نفسه. وفي مدينة سريعة الإيقاع، قد يبدو التباطؤ أمراً ثورياً. لذلك أردنا أن يكون الاستوديو دعوة لهذا الشعور، مساحة يستطيع الناس فيها إعادة الاتصال بأنفسهم، تنظيم جهازهم العصبي، واختبار الحركة بوعي أكبر.

أصبح مفهوم طول العمر الصحي محوراً أساسياً في عالم الرفاهية. كيف تترجمان هذا المفهوم إلى تجربة يومية عملية للعملاء؟

بالنسبة إلينا، طول العمر الصحي ليس مفهوماً نظرياً، بل أسلوب حياة يُمارس يومياً. نترجمه عبر عادات يومية بسيطة: الموازنة بين الأداء والتعافي، تشجيع العملاء على دمج تمارين Lagree والعلاج بالضوء الأحمر ضمن نمط مستدام، ودعم التعافي بعد الحصص عبر التغذية والترطيب والخيارات التصالحية. لكن إلى جانب البروتوكولات، هناك أيضاً الجانب العاطفي لطول العمر الصحي. أن تغادر المكان وأنت أقوى مما كنت عليه عند الدخول، جسدياً وذهنياً وطاقياً. كل تفصيل في The Burn Room صُمم لدعم هذا الشعور. وفلسفتنا بسيطة: القوة لا تتعلق من أين تبدأ، بل بقدرتك على الاستمرار في الحضور لنفسك كل يوم. وهذا بالنسبة إلينا هو أساس الاستدامة الحقيقية.

أصبحت الرفاهية الاجتماعية وروح المجتمع أكثر أهمية اليوم. كيف تبنيان هذا الإحساس بالانتماء داخل The Burn Room؟

المجتمع ليس شيئاً نضيفه إلى The Burn Room، بل هو جوهره الأساسي. ننظر إلى الاستوديو كمساحة حيّة ومتطوّرة، ولهذا نحرص على تنظيم تعاونات وتجارب تتجاوز الحصص الرياضية نفسها. سواء عبر شراكات مع علامات إماراتية، أو فعاليات للرفاهية، أو برامج تعليمية مرتبطة بشهادات Lagree، فكل شيء مصمّم لتعميق الروابط الإنسانية. نريد للناس أن يشعروا بأنهم جزء من شيء أكبر، لا مجرد مشاركين في حصة رياضية. فالانتماء يُبنى من خلال الطاقة، الاستمرارية، والاهتمام الحقيقي. يظهر في طريقة الترحيب بالناس، تذكّرهم، دعمهم، وتحفيزهم. وهذه هي الثقافة التي عملنا على بنائها بعناية: مكان يأتي إليه الناس من أجل الحركة، لكنهم يبقون فيه من أجل المجتمع.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الرشاقة