في مجموعة سان لوران ريزورت 2026 المصمم يثبت أنطوني فاكاريلو أنه لم يعد يكتفي بفهم إرث الدار الفرنسية، بل يعيد صياغته وفق رؤيته الخاصة. العلامة التي بُنيت على فكرة التناقضات الخلّاقة تعود هنا بقوة: حيوية رياضية مستوحاة من أواخر السبعينيات تتقاطع مع رهافة اللانجري، ليولد من هذا الاصطدام أناقة معاصر تعكس روح الدار اليوم. ما يلفت هو أن المجموعة لا تبحث عن الصدمة بقدر ما تبحث عن التوازن، وكأنها تقول إن الأنوثة الحديثة لم تعد أحادية المعنى، بل مزيج من القوة والنعومة، من الجرأة والانضباط.
الشق الرياضي يمثل منعطفا جديدا في لغة فاكاريلو التصميمية. الألوان القوية تظهر عبر تقنية الـcolor blocking: أحمر يلتقي بالأحمر القرمزي، زمردي يتجاور مع العاجي، وأزرق كهربائي يكسر رتابة النايلون الخفيف. المعاطف الواسعة والأنوراكات الممدودة والجاكيتات الرياضية ذات الأكتاف الممتدة تمنح الإطلالات حضوراً واثقاً. هي أزياء تبدو عملية للوهلة الأولى لكنها مشحونة بتفاصيل تصميمية دقيقة، بعيدة تماماً عن استسهال الملابس الرياضية المطبّعة بالشعارات.
في المقابل، تأتي لغة اللانجري لتهمس لا لتصرخ. قمصان حريرية مزدانة بالدانتيل، فساتين انسيابية قصيرة، وقطع شفافة بدرجات الوردي الفاتح والأزرق الهادئ والأخضر المائي. جمال هذه القطع يتضاعف حين تُرتدى تحت النايلون التقني، حيث يتجاور الشفاف مع المعتم، والخفيف مع البنيوي. هنا يشتغل فاكاريلو على فكرة الحماية مقابل الكشف، فيترك مساحة للخيال أكثر مما يقدّم عرضاً مباشراً للإغراء.
ورغم هذا التجديد، لا تغيب بصمات سان لوران الأيقونية. القمصان الواسعة ذات الفيونكات المسرحية تعيدنا إلى تاريخ الدار، فيما الفساتين المسائية البحرية الملوّنة بشرائط ساتان ملتفة حول الجسد تعكس جمال الحركة المدروسة والانسيابية المحسوبة. اللافت هو نزعة الرصانة: فحتى حين يظهر البريق، هناك خطوة للخلف، عمق عاطفي يطغى على البهرجة.
كما تلمّح المجموعة إلى اسلوب الدار في التسعينيات، تللك الحقبة الأقل احتفاء لكنها الأصدق من حيث البساطة والأنوثة الصامتة. باستدعاء هذه المرحلة، يذكّر فاكاريلو بأن هوية سان لوران لا تنتمي إلى زمن واحد، بل إلى حوار دائم بين النعومة والحدّة، بين الحنين والتجديد.
باختصار، هذه المجموعة تقدم التناقض بوصفه موقفاً. إنه احتفاء بامرأة تعرف كيف تكون رياضية وشفافة، قوية ورقيقة في آن واحد، وتعرف أن الجمال الحقيقي يولد حين نسمح لهذه الثنائيات أن تتعايش بلا خوف.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.