في عالم الجمال والأناقة، حين تتقاطع الموضة مع القوة الناعمة، تطل ميشيل أوباما من جديد، ولكن هذه المرّة من بين صفحات كتاب يحمل عنواناً بليغاً The Look: كتاب لا يكتفي بتوثيق إطلالاتها التي شغلت العالم على مدى سنوات، بل يكشف فلسفتها الخاصة في ارتداء الأزياء كلغة للتعبير عن الذات، وعن القيم، وعن الهوية.
منذ دخولها البيت الأبيض عام 2008، لم تكن خيارات ميشيل في الموضة مجرد لحظات على السجادة الحمراء أو صور متداولة عبر الإعلام. كانت أداة تواصل، وامتداد لشخصية واثقة تعرف أن كل تفصيلة، من فستان بسيط بلمسة شعبية إلى إطلالة رسمية تحمل توقيع مصمم أميركي صاعد، يمكن أن تترك أثراً أعمق من الكلمات.
في هذا الكتاب الذي يتضمن أكثر من 200 صورة، تعود السيدة الأولى السابقة إلى تلك اللحظات التي وُضعت فيها تحت مجهر الرأي العام، وترويها بأسلوب صريح وحميمي. تتحدث عن رغبتها في كسر قواعد النمطية، ومزج الأزياء الراقية بالعلامات المتاحة بأسعار معقولة، احتراماً لواقع الكثيرين. وتكشف كيف أن سؤالها الأول قبل أي ظهور كان: هل أحب هذه الإطلالة حقاً؟ وهل تعكسني كما أنا؟
لا يكتمل المشهد دون فريقها الذي كان جزءاً من هذه الرحلة، من خبراء الشعر إلى المكياج، إضافة إلى منسقة الموضة الخاصة بها ميريديث كوب، التي أسهمت في رسم هوية ميشيل البصرية بكل دقة وحس إنساني.
الكتاب يظهر كيف استخدمت ميشيل الموضة كقوة ناعمة داعمة للمصممين الأميركيين، وخصوصاً المبدعين من الأقليات. يكفي أن نذكر كيف تغيّر مسار مصممة مثل تريسي ريس بعد أن ارتدت ميشيل إحدى قطعها على منصة الحزب الديمقراطي عام 2012.
The Look ليس مجرد دليل أناقة، بل شهادة على أن الأزياء يمكن أن تكون فعلًا سياسياً، ورسالة دعم، ووسيلة للتواصل مع الناس، بل وحتى طريقة لاحتضان العالم. حرفياً. فكما تقول ميشيل: كل إطلالة كانت تخضع لاختبار بسيط… هل أستطيع أن أحتضن أحدهم فيها؟
كتابٌ يعيد تعريف الأناقة بوصفها شجاعة، صدقاً، ولمسة إنسانية لا تُنسى.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.