فقد العالم أمس واحدة من أكثر الوجوه البارزة في تاريخ السينما الفرنسية والعالمية. بريجيت باردو، التي أسرت قلوب الجماهير بإطلالاتها وجمالها وسحرها الذي لا يُضاهى، رحلت عن عالمنا تاركة إرثاً فنياً وثقافياً هائلاً. بعد أن حققت المجد والشهرة في هوليوود وباريس وعبرت شاشات السينما بأدوارها الللافتة في الستينيات، اختارت باردو في السنوات الأخيرة من حياتها أن تبتعد عن أضواء الإعلام تركز على شغفها الأكبر بعد الفن: رعاية الحيوانات والدفاع عن حقوقها.
سافرت بريجيت باردو في أواخر حياتها لتؤسس وتدعم جمعيات تعنى بحماية الحيوانات، وأصبحت صوتاً قوياً لمن لا صوت لهم. عشقها للطبيعة والخلق جعلها شخصية محبوبة ليس فقط لعشقها للكاميرا، بل لقلبها الحنون الذي امتد للعالم بأسره. ومع رحيلها، نستذكر ليس فقط الفنانة الأسطورية، بل المرأة القوية التي حوّلت شهرتها إلى رسالة إنسانية أصيلة.
أيقونة الموضة الخالدة
من بين أسباب احتفاء العالم ببريجيت باردو خلال مسيرتها هي نظرتها الفريدة إلى الموضة وكيف استطاعت أن تحول قطع بسيطة إلى أيقونات خالدة في خزانة الموضة النسائية. في كل صيف من صيفيات الستينيات، كانت هناك قطع ارتبطت باسمها حتى أصبحت جزء من الأناقة الفرنسية البسيطة والمشرقة.
من القطع التي ارتبطت بباردو وكانت تجسد روح الصيف والبساطة في آن، الباليرينا. هذه الأحذية ذات الروح الطفولية، التي كانت تختارها في نزهاتها وشوارع الريفيرا الفرنسية، حملت معها إحساساً بالراحة والأناقة في آن. اليوم، تعود الباليرينا بقوة وتظهر مزينة بالتفاصيل الدقيقة من الكريستال والعناصر المعدنية، لتثبت أن القطع الكلاسيكية تبقى دائماً في قلب الموضة.
الفساتين البوهيمية كانت أيضاً جزءاً لا يتجزأ من إطلالات بريجيت الصيفية. خفيفة الحركة، تحمل ألوان الصيف وتتناغم مع ضوء الشمس، هذه الفساتين كانت تختصر روح الحرية والأنوثة في تناغم بسيط. يمكن ارتداؤها الآن على الشاطئ أو في ممرات المدن، لتمنح إحساساً بالراحة والأناقة بلا مجهود.
سلال القش، ذاك الإكسسوار الذي ظهرت به باردو مراراً في صورها أثناء تنقلها، يمثل عودة الموضة إلى الجذور الطبيعية واللسمات البسيطة. بعيداً عن الحقائب الصغيرة المصنعة من المواد الصناعية، تأتي السلة القشية لتعبر عن ارتباط الإنسان بالطبيعة وتمنح إطلالة صيفية منعشة.
ولا يمكن الحديث عن أسلوب باردو من غير ذكر طبعة vichy ذات المربعات الصغيرة، ذلك النمط الذي اشتهرت به منذ أن ارتدته في زفافها وظهر في جلسات التصوير المتكررة. هذا النمط الذي يجمع بين الحميمية والأناقة الباريسية الرقيقة، ما زال يدخل في تشكيلات كبار المصممين كل صيف.
من القطع التي طالتها عيون الموضة أيضاً كانت Cuissardes، الأحذية الطويلة التي تمنح الساق طولاً وأناقة. في زمن باردو كانت تُرتدى بطريقة أقل ارتفاعاً، كحذاء مستوحى من ركوب الخيل، أما اليوم فترتفع قليلًا لتضفي مزيداً من الجرأة على الإطلالة.
لا يمكن أن نغفل عن قبعة القش، ذلك الغطاء الشمسي الذي يزيد من أناقة أي إطلالة صيفية، والكولييه الطويل الذهبي الذي كانت باردو تحب ارتداءه، يضيف لمعاناً على الرقبة ويحاكي الطابع الحيوي لشمس الصيف.
الشريط الذي كانت تضعه في شعرها في فيلمها الشهير، والبلوزات المقلمة ذات الخطوط البحرية، هما رمزان آخران لستايلها الذي جمع بين البساطة والجرأة. أما البيكيني الأبيض الذي ارتدته في إحدى اللقطات السينمائية الخالدة، فقد حفر نفسه في ذاكرة الأجيال كرمز للأناقة البحرية الخالدة.
وأخيراً، نظارات الشمس بشكل عين القط، التي كانت تحجب بعض ملامحها وتزيد من غموضها، أصبحت اليوم من القطع الرائجة التي تختارها كثيرات ليمنحن إطلالاتهن لمسة من الدراما الكلاسيكية. بريجيت باردو لم تكن مجرد وجه جميل على الشاشة، بل كانت ملهمة للأجيال في كيفية استخدام الموضة للتعبير عن الذات بروح حرة وأنثوية لا تقاوم. رحيلها خسارة للفن والإنسانية والأناقة في آن واحد.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.