عندما أعلن الأمير هاري وميغان ماركل في عام 2020 قرارهما بالتخلي عن مهامهما كأعضاء بارزين في العائلة الملكية، لم يكن ذلك مجرد تحوّل بروتوكولي، بل خطوة جذرية نحو إعادة تعريف الاستقلال الشخصي والمالي. في بيانهما آنذاك، أوضح الزوجان أنهما يسعيان إلى "الاستقلال المالي"، وهو خيار لم يكن متاحاً لهما داخل النظام الملكي الذي يقيّد إمكانية تحقيق دخل مهني.
هذا القرار لم يأت دون ثمن. فقد كشف هاري لاحقاً، في مذكراته Spare، أن والده الملك تشارلز الثالث أوقف دعمه المالي عنه في العام نفسه، ما وضعه فجأة أمام واقع جديد يتطلب بناء مصادر دخل مستقلة. لحسن الحظ، كان لديه إرث والدته الأميرة ديانا، والذي قُدّر بنحو 10 ملايين دولار، وشكّل نقطة انطلاق أساسية في هذه المرحلة الانتقالية.
منذ ذلك الحين، بدأ الثنائي في تنويع مصادر دخلهما بشكل استراتيجي. واحدة من أبرز هذه الخطوات كانت توقيع عقد ضخم مع Netflix، قُدّرت قيمته بنحو 100 مليون دولار، لإنتاج محتوى عبر شركتهما Archewell Productions. وقد أطلقا بالفعل عدة أعمال وثائقية مثل Harry & Meghan و Heart of Invictus ، في محاولة لصناعة محتوى يحمل طابعاً إنسانياً ورسائل ملهمة.
كما خاضا تجربة البودكاست عبر Spotify، في صفقة بلغت حوالي 20 مليون دولار، رغم أنها لم تستمر طويلًا. إلى جانب ذلك، يشكّل الظهور في المؤتمرات والفعاليات مصدر دخل مهم، حيث يتقاضيان مبالغ كبيرة مقابل الخطابات العامة، في وقت أصبحت فيه قصتهما الشخصية مادة مطلوبة عالمياً.
أما ميغان، فقد اتجهت أيضاً نحو عالم الأعمال والاستثمار، مع حصص في شركات ناشئة في مجالات الصحة والجمال والتكنولوجيا. وفي عام 2025، أطلقت علامتها الخاصة As ever، التي حققت نجاحاً سريعاً، إذ نفدت منتجاتها الأولى خلال أقل من ساعة. كما توسعت لاحقاً لتشتمل منتجات جديدة مثل العسل والنبيذ، بالإضافة إلى تعاونات مع علامات متخصصة.
في موازاة ذلك، دخلت ميغان عالم التجارة الرقمية عبر منصات التسويق بالعمولة، حيث يمكن للجمهور شراء الإطلالات التي تعتمدها مباشرة، ما يعكس فهماً ذكياً لقوة التأثير الرقمي. وبين النشر والظهور الإعلامي والاستثمارات، يبدو أن دوقة ساسكس تبني هوية مهنية مستقلة، قائمة على التنوع والمرونة.
في المحصلة، لم يعد نمط حياة هاري وميغان الفاخر مرتبطاً بالمؤسسة الملكية، بل بمنظومة متكاملة من المشاريع والشراكات التي تعكس انتقالهما من الامتياز الموروث إلى الاستقلال المصنوع.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.