في عالم تتقاطع فيه الذاكرة مع التصميم، تبرز علامة Laki by Dalia كأحد الأصوات الإماراتية الجديدة التي تعيد تعريف معنى المجوهرات الفاخرة. تأسست العلامة على يد المصممة داليا جيرودي، لتقدّم رؤية مختلفة تقوم على تحويل المجوهرات من مجرد زينة إلى وسيلة لسرد القصص الشخصية. تقدّم العلامة تصاميمها من الذهب عيار 18 قيراطاً، مع أحجار كريمة ملوّنة نابضة بالحياة، لتخلق توازناً بين الحِرفة الدقيقة واللمسة المرحة. هنا لا تُصمَّم القطع لتُرتدى فقط، بل لتُعبّر، وتُوثّق، وترافق صاحبها كامتداد لهويته وتجربته الفردية. لنتعرّف أكثر على داليا وعلامتها، أجرينا معها حواراًمن القلب أخذتنا فيه إلى عالمها المليء بالإبداع وبريق المجوهرات.
مجوهرات توثّق أهم اللحظات
توضح داليا جيرودي أن فكرة تحويل المجوهرات إلى لغة سردية لم تولد من لحظة واحدة حاسمة، بل من تراكمات شخصية ارتبطت بالذاكرة. فالمجوهرات، بالنسبة لها، كانت دائماً مرتبطة بالقصص العائلية: قطعة من جدّتها، سوار من عمّها يوم ولادتها، أو هدية من والديها في يوم تخرجها. هذه القطع لم تكن مجرد مجوهرات، بل ذكريات حية تحمل معنى يتجاوز شكلها.
مع مرور الوقت، لاحظت أن الكثير من المجوهرات التقليدية تركز على الجمال فقط، بينما يتم إغفال بعدها العاطفي. من هنا جاءت فكرتها الأساسية: تصميم قطع لا تكتفي بالتزيين، بل توثّق اللحظات وتحفظها بشكل شخصي وفريد.
وترى داليا أن تحويل العاطفة إلى تصميم يبدأ بالحوار، عبر فهم التفاصيل الدقيقة في قصة كل شخص، وليس العناوين العامة فقط. ثم تُترجم هذه المشاعر إلى أشكال ورموز وتفاصيل بصرية، مثل التكرار الذي يعكس الاستمرارية، أو عدم التماثل الذي يعبّر عن النمو، أو التفاصيل المخفية التي تحمل معاني خاصة لا يراها إلا صاحب القطعة. هذا وتلعب الأحجار الكريمة الملوّنة دوراً محورياً في هذا النهج، إذ تعتبرها لغة بحد ذاتها تحمل دلالات ثقافية وروحية وشخصية، ما يسمح لكل قطعة بأن تحمل طبقات متعددة من المعنى.
الفخامة هي البنية والدقة وتصاميم خالدة
أما عن مفهوم الفخامة، فتراه داليا مرتبطاً بالنية والدقة وطول العمر، وليس بالثقل أو المبالغة. لذلك تجمع تصاميمها بين الطابع المرح من خلال الألوان والأشكال غير التقليدية، وبين الحِرفة العالية في التنفيذ واختيار المواد، لتقديم مجوهرات خفيفة بصرياً لكنها عميقة في معناها.
وتروي واحدة من أكثر تجاربها تأثيراً، حين صممت قطعة لامرأة في يوم زفافها، لكنها اختارت أن تكون هذه القطعة تحية لعائلتها. تم تمثيل كل فرد من أفراد الأسرة بحجر كريم مختلف، بينما مثّل الأهل بأحجار ماسية دقيقة. تحولت القطعة إلى “صورة عاطفية” يمكن ارتداؤها، تحمل العائلة بكل تفاصيلها في لحظة انتقال مهم في حياتها.
وفي عالم الاستهلاك السريع، لا تحاول داليا إقناع عملائها بالتباطؤ، بل تخلق تجربة تدفعهم لذلك بشكل طبيعي. فعندما يشارك العميل في اختيار التصميم وفهم فكرته، تتحول القطعة من عملية شراء إلى تجربة شخصية ذات معنى.
وتشير إلى أن ارتفاع أسعار الذهب جعل من الضروري إعادة التفكير في المجوهرات باعتبارها استثماراً طويل الأمد، يُفترض أن يحمل قيمة عاطفية تُنقل عبر الأجيال، لا مجرد قيمة مادية.
التخصيص جزء أساسي من تطور المجوهرات
وعن توجهات السوق، ترى داليا أن المستقبل يتجه نحو الفردية بشكل واضح، حيث يبحث العملاء عن قطع تعكس شخصياتهم الخاصة بعيداً عن التشابه أو التكرار. لذلك نشهد اهتماماً متزايداً بالمجوهرات المصممة حسب الطلب أو القطع القابلة للتعديل.
كما أن التصاميم القابلة للتغيير والتخصيص أصبحت جزءاً أساسياً من هذا التحول، لأنها تسمح للقطعة بأن تتطور مع صاحبها، وتتحول إلى كائن حي يتغير مع مرور الوقت.
أما عن تأثير البيئة الإماراتية، فتؤكد داليا أن الثقافة المحلية لعبت دوراً أساسياً في تشكيل رؤيتها الجمالية، خصوصاً من خلال حب التفاصيل والزخرفة والطبقات البصرية. كما أن نشأتها في محيط كانت فيه المجوهرات جزءاً من التعبير الشخصي للعائلة، جعلها ترى في التصميم امتداداً للهوية وليس مجرد صناعة.
وتختم بأن بعض مجموعاتها، مثل “Slide”، استلهمت من حركة الرمال في صحراء أبوظبي أثناء ممارسة التزلج الرملي، ما يعكس كيف تتحول المشاهد اليومية إلى أفكار تصميمية تعيد صياغة الحركة في شكل مجوهرات.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.