من التصميم إلى الذاكرة: لماذا تعود المجوهرات الفاخرة إلى جذورها؟ | Gheir

من التصميم إلى الذاكرة: لماذا تعود المجوهرات الفاخرة إلى جذورها؟

مجوهرات  Jul 20, 2026     
×

من التصميم إلى الذاكرة: لماذا تعود المجوهرات الفاخرة إلى جذورها؟

لم تعد المجوهرات الراقية تُعرَّف اليوم بقيمة الأحجار التي ترصّعها أو بمدى تعقيد تقنياتها فحسب. ففي الوقت الذي تتنافس فيه دور المجوهرات على ابتكار تصاميم جديدة واستقطاب أجيال أكثر اتصالاً بالثقافة والصورة والسرد، يبدو أنّ اتجاهاً جديداً يفرض نفسه بقوة: العودة إلى الجذور. ليس بهدف استعادة الماضي كما هو، بل لإعادة قراءته وتحويل عناصره الأكثر رسوخاً في هوية الدار إلى لغة تنتمي إلى الحاضر.

في هذا السياق، تأتي مجموعة INTO THE HORSESCAPE من Hermès Jewellery، وهي المجموعة التاسعة من المجوهرات الراقية للدار، لتقدّم مثالاً واضحاً على هذا التحوّل. فالخيول لا تظهر في المجموعة كصور مباشرة أو رموز واضحة، بل تحضر بصورة أكثر تعقيداً، كإيحاء وذاكرة وطاقة كامنة في كل تصميم. وكما يقول Pierre Hardy، المدير الإبداعي لمجوهرات Hermès : "الحصان نفسه بالكاد يُرى، لكن رمزيته تعيش داخل كل قطعة، وقد تكتسب أحياناً طابعاً استعاريّاً".

من هنا تبدأ المجموعة بخط. حركة أولى، ناعمة ومشدودة في آن، تبحث عن الغاية قبل الزخرفة وعن الشكل قبل اللمعان. ثم تتطوّر هذه الخطوط لتستحضر عالم الفروسية الذي يشكّل جزءاً أساسياً من إرث Hermès، من دون أن تتحوّل إلى ترجمة حرفية له. يظهر أثر لجام الحصان في منحنى طويل يحتضن حجراً من الزمرد، بينما يستعيد الحبل حركة اللاسو من خلال أحجار ألماس مقطّعة بأسلوب baguette. أما الركاب ومسمار الحداد، وهما من العناصر المرتبطة بتاريخ الدار، فيتحوّلان إلى أشكال هندسية ونحتية تحمل أحجاراً استثنائية.

لكن أهمية المجموعة لا تكمن في الرموز التي تستعيدها فحسب، بل في الطريقة التي تعيد بها تعريف العلاقة بين المجوهرات والإرث. فالعنصر العملي لم يعد يُستخدم بوظيفته الأصلية، بل يدخل عالماً حسياً جديداً. المشبك يختفي، والآليات تتحوّل إلى حركات، والأشكال تتبع منحنيات الجسد لتصبح المجوهرات جزءاً من الحركة لا مجرد قطعة تُرتدى فوقها.

هذه المقاربة تعكس ظاهرة ثقافية أوسع في عالم المجوهرات الفاخرة. فالدور الكبرى باتت تدرك أن هويتها لا تُبنى فقط على الذهب والألماس والأحجار النادرة، بل على القصص والعناصر والمهارات التي شكّلت ذاكرتها عبر الزمن. ومن ثمّ، أصبحت إعادة إحياء هذا الإرث وسيلة للحفاظ عليه، ولكن من خلال إعادة صياغته بما يتناسب مع الحاضر.

في INTO THE HORSESCAPE، تتحوّل هذه الفكرة إلى تجربة حسية كاملة. تسعين قطعة تستكشف الأسود العميق لليشم والأحجار التاهيتية، ودفء الذهب الوردي والألماس البني، وتحوّل الترصيع الكامل بالألماس إلى مادة قائمة بذاتها. هنا، لا تستعيد Hermès صورة الحصان بقدر ما تستحضر حضوره: قوته، حركته، صمته، وعلاقته بالإنسان.

وهكذا، تصبح المجوهرات أكثر من شكل ثمين. إنها مساحة تلتقي فيها الحرفة بالذاكرة، والهوية بالابتكار، والموروث الثقافي بلغة معاصرة. وفي زمن تبحث فيه العلامات الفاخرة عن طرق جديدة للتواصل مع الجمهور، قد يكون المستقبل في العودة إلى ما جعلها فريدة في المقام الأول: قصتها.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

المجوهرات