رغم أن اللون دائماً ما الأخضر يعود إلى عالم الموضة بين موسم وآخر، ألا أنه لم يحظَ بمثل الاهتمام الكبير الذي دفعه خلال الفترة الأخيرة إلى الواجهة، ليصبح اللون المفضّل على ما يبدو لدى النجمات والمشاهير.
ظهر الأخضر الزيتوني في العديد من عروض الأزياء لربيع وصيف 2025، ولكن حضوره بقي خجولاً، إلى أن ظهرت به كل من بيلا وجيجي حديد قبل أيام قليلة، في حفل زفاف أختهما آلانا حديد في حديقة منزل والدهن محمد حديد في لوس أنجلس. الزفاف الذي غلبت عليه الأجواء العائلية والحميمية، تميز بالبساطة وأجواء الألفة والمودة، وغلبت عليه ملامح الطبيعة الربيعية الهادئة، في حين جاءت إطلالتا بيلا وحديد لتبدوا وكأنهما امتداد طبيعي لهذه الأجواء.
لكن الأمر لم يكن مجرد خيار عابر. فقد تزامن حفل الزفاف مع موسم قطاف الزيتون في فلسطين، حيث يواجه المزارعون الفلسطينيون الأمرّين بسبب تعدّي المستوطنين عليهم في محالة لمنعهم من قطف الزيتون والاستفادة من أرضهم. ومعروف عن زيت الزيتون الفلسطيني أنه من أجود أنواع الزيوت وأن بساتين الزيتون في الأراضي المحتلة تضم أشجاراً يفوق عمرها المئة عام، ما يعني أن الزيتون الفلسطيني يتميز برمزية كبيرة وعزيزة على قلوب الفلسطينيين. ومن هنا، من المرجح أن يكون اختيار الشقيقتين لهذا اللون، سعيا مهما للتعبير عن دعمهما للفلسطينيين في مواجهة كل الاعتداءات التي يعانون منها بشكل شبه يومي.
لكن هذا ليس كل شيء. فقد رأينا اللون الأخضر الزيتوني في العديد من مناسبات السجادة الحمراء، من إطلالة جيليان أندرسون في مهرجان البندقية السينمائي، إلى إطلالة جوي كينغ من غوتشي في فعالية MET Gala، ومؤخراً، في إطلالة سارا بولسون خلال العرض الأول لبرنامج All’s Fair، حيث تألقت بفستان ناعم من Miu Miu.
فبعد أن هيمنت ظلال الأسود والبيج والعنّابي لسنوات طويلة على منصات العروض وخزائن الأناقة، جاء الأخضر الزيتوني، وخاصة حين يُقدَّم بلمسة الجلد، ليجسد فخامة هادئة لا تبحث عن لفت الانتباه بقدر ما تعبّر عن ثقة ناعمة وأناقة ناضجة.
هذا اللون الذي يجمع بين الطابع الترابي والروح الحضرية، أطلّ بقوة على تصاميم الموسم، من التنانير الجلدية الضيقة إلى السترات المهيكلة، مقدّماً درساً في الفخامة المتزنة. إنه لون لا يصرخ ليُرى، بل يهمس بذوقه الرفيع. ومع اختلاف ملمسه—سواء أكان مطفياً أو لامعاً، محبّباً أو أملس—تتضاعف جاذبيته وتغتني طبقاته الجمالية.
لكن ما جعل الأخضر الزيتوني محور الاهتمام فعلاً هو الطريقة التي يُنسّق بها اليوم. فبدلاً من الالتزام بالحياد المألوف، اتجهت محررات الموضة ومؤثرات الأناقة إلى دمجه مع ألوان غير متوقعة كالأصفر الزبدي والعنّابي والبني، ما أضفى عليه بعداً جديداً بين الانتعاش والدفء. مع الأصفر، يبدو اللون مشرقاً ومتفائلاً، ومع العنّابي يصبح جريئاً وواثقاً؛ أما مع البني، فيكتسب هالة من العمق والسكينة.
هذا الانسجام بين الظلال ليس مجرد تنسيق لوني ناجح، بل انعكاس لتوجه واضح نحو "الترف الهادئ" الذي يوازن بين القوة والرقة. الأخضر الزيتوني اليوم ليس لوناً عابراً، بل رمزاً لأناقة واثقة لا تحتاج إلى صخب، حاضرة في تفاصيل الجلد والحرير والصوف على حد سواء، تحمل روح الموسم في طياتها: عودة إلى الطبيعة، وإلى الذات، وإلى جمال لا يُقال بل يُحَسّ.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.