في عالم الموضة الذي كثيراً ما يتّسم بالسرعة والسطوع، تختار دار فالنتينو هذه المرة أن تهمس بدلاً من أن تصرخ، أن تتأمل بدلاً من أن تلمع. في حملتها الإعلانية الجديدة The Nocturne، تمضي العلامة الإيطالية في رحلة شاعرية تستكشف فيها تلك اللحظة الفاصلة بين اليقظة والنوم، بين الوعي والاستسلام، حيث يتلاشى المنطق وتصبح التفاصيل أكثر رهافةً وعمقاً.
تدور الحملة في فندق — هذا الفضاء الانتقالي الذي يجمع بين الألفة والغربة، بين العابر والدائم — حيث تتحول كل غرفة إلى عالم صغير يعبّر عن عزلة إنسانية ناعمة. وجوه مختلفة، حيوات متوازية، أجساد تستسلم للسكينة بينما أفكارها تظلّ معلّقة في الفراغ ذاته. إنها حكاية عن الوحدة المشتركة، عن الطقوس المتكرّرة التي توحّد البشر في لحظة ما قبل النوم، تلك اللحظة التي ينحلّ فيها الصخب الخارجي وتبقى الذات عارية أمام هدوئها الداخلي.
تتجسّد هذه الفكرة بصرياً من خلال مشاهد تفيض بالسكينة، بإضاءة دافئة تتدرّج حتى العتمة، وبحركات بطيئة توحي بانزلاق الحواس نحو الحلم. الأزياء هنا ليست مجرد مظهر، بل امتداد لحالة شعورية: أقمشة حريرية، قصّات تنساب بانسيابية، وألوان محايدة تشبه صمت الليل. وكأن فالنتينو تقول إن الجمال لا يولد من البهرجة، بل من الإصغاء لما بين الأنفاس.
على خلفية موسيقى شوبان Nocturne in E Flat، تنسج الحملة لحنها الخاص عن التلاقي الإنساني في زمن الانعزال. فالناس في هذه الصور لا يلتقون فعلاً، لكنهم يشتركون في الإحساس ذاته: انتظار غير محدد، حنين خافت، ورغبة في أن يكون هناك من يشعر بالشيء نفسه خلف الجدار.
بهذا العمل، تتجاوز فالنتينو فكرة الإعلان التقليدي لتقدّم تأملاً بصرياً في الحالة الإنسانية المعاصرة. الفندق يصبح استعارة عن عالمنا اليوم — قريبون حدّ التماس، لكننا نعيش في جزر معزولة. ومع ذلك، هناك خيط رفيع من الألفة، موسيقى خافتة، ونَفَس واحد يربط بيننا جميعاً. إنها لحظة تسمح للعالم، ولو لبرهة عابرة، أن يحلم معاً.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.