في مطلع الألفية، لم يكن عرض كريستيان ديور للهوت كوتور، الذي قدّمه جون غاليانو عام 2000 واستلهمه من مشاهد التشرد في شوارع باريس، مجرد عرض أزياء عابر. كان حدثاً صادماً بكل معنى الكلمة، إلى حد استدعاء شرطة مكافحة الشغب بسبب غضب مجموعة من الناشطين. وبينما انقسم الرأي العام، برزت أصوات قليلة دافعت عن العرض بشراسة، أبرزها برنار أرنو الذي وصف ما جرى بأنه "نسمة عبقرية"، ومنى أيوب، عاشقة الكوتور التي اشترت فوراً عشرة تصاميم من تلك المجموعة التي ما زلت تعتبرها من أحب الأعمال إلى قلبها، وتصفها اليوم بأنها قطع متحفية.
اليوم، وبعد أكثر من عقدين، تعود تلك المجموعة المثيرة للجدل إلى الواجهة من جديد، مع إعلان منى أيوب عن عرض 126 قطعة من أزياء ديور الراقية للبيع في مزاد تنظمه Maurice Auction في فندق بريستول بباريس في 29 يناير. المجموعمة تختصر تاريخ ديور عبر خمسة مصممين تعاقبوا على الدار: مارك بوهان، جانفرانكو فيريه، جون غاليانو، راف سيمونز، وماريا غراتسيا كيوري.
بالنسبة لمونا أيوب، لم يكن جمع الكوتور ترفاً، بل التزاماً ثقافياً. هدفها، كما تقول، كان دائمًا دعم هذا الفن المهدد بالاندثار، ومنح المشاغل مساحة لتجسيد رؤى إبداعية متباينة. ورغم لقائها بجميع المصصممين الذين صمموا لها أزياء ديور، يبقى غاليانو الأقرب إلى قلبها. عروضه، كما تصفها، كانت عوالم كاملة، تمزج بين التاريخ والدراما والجمال والفوضى، مع حرفية دقيقة تظهر في كل تجربة قياس.
من بين أبرز القطع المعروضة، فستان من مجموعة "ماتا هاري" لعام 1997، يُقدّر سعره بين 40 و60 ألف يورو، وفستان سهرة من حرير مرسوم يدوياً من مجموعة "الهوبو" قد يصل إلى 120 ألف يورو. في المقابل، تتراوح تقديرات تصاميم بوهان وفيريه وسيمونز وكيوري بين 4500 و10 آلاف يورو، معظمها بحالة شبه مثالية.
قرار البيع لا يحمل طابع الوداع بقدر ما يعكس رغبة في تمرير الشُعلة. فهذه القطع، التي بقي بعضها في الصناديق لعقود، تستحق أن تُرى وتُقدَّر من جديد. ومع ذلك، لا يبدو أن شغف أيوب بالكوتور قد خفت، إذ تلمّح إلى احتمال اقتناء تصميم من أول مجموعة هوت كوتور يقدّمها جوناثان أندرسون لديور، مؤكدة أن الجمال الحقيقي لا يُقتنى ليُخفى، بل ليُعاش.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.