في وقت ينجذب فيه كثيرون إلى البساطة المفرطة والإطلالات الصامتة، أعلن برونيليو كوتشينيلي بوضوح أن هذا ليس زمن الحدّ الأدنى ولا المظهر المجهول، فمجموعته لخريف وشتاء 2026-2027 لدار Brunello Cucinelli جاءت لتؤكد على هذه القناعة، لكن بنبرة واثقة لا تحتاج إلى صخب. المجموعة بدت كأنها نسخة مشروحة بإسهاب من سردية نعرفها جيداً، إلا أن مفرداتها ازدادت كثافة وثراء.
أكواد الدار كانت حاضرة بقوة: الحياكات اليدوية، الحوار المستمر بين الذكوري والأنثوي، والالتزام بالخامات النبيلة. غير أن هذه العناصر لم تُستخدم كإشارات عابرة، بل جرى تضخيمها. وصف كوتشينيلي المجموعة بـ"كوتور ريفي"، وهو تعبير قد يبدو متناقضاً للوهلة الأولى، لكنه تجسّد بوضوح في التفاصيل. معاطف من الموهاير تحاكي الفرو بتموجات ناعمة، أو تتزيّن بخيوط مولينيه ولمسات ترتر خافتة تلتقط الضوء من دون استعراض. الشيرلينغ عولج ليبدو كأنه تريكو أو حتى فرو فاخر، في لعبة ذكية تمحو الحدود بين الريفي والمترف.
القصّات اتخذت منحى "رومانسياً ريفياً" كما وصفه المصمم. نقوش الكاروهات، البييه دو بول، وبرنس أوف ويلز حضرت على بومبرز وجاكيتات وتنانير-سراويل، في تحية للتراث البريطاني برؤية إيطالية من أومبريا. مزج النقاط مع نقوش الحيوان بدا طبيعياً، فيما انسدلت سراويل الكوردروي بسخاء تحت جاكيتات طيّار مبطنة بالشيرلينغ. الإحساس العام كان بالطبقات، لكن من دون ثقل.
لوحة الألوان ارتكزت على البني بدرجاته الضبابية والترابية، مع نغمات ريفية تستحضر حقولاً إنجليزية عند الغروب. لم تكن الألوان صاخبة، إلا أنها لم تكن باهتة أيضاً، فالملمس هو الذي تكفّل بإيصال الرسالة. الأحجام جاءت فضفاضة ومدروسة، حيث تتحول الراحة إلى خيار جمالي مقصود، وتصبح الليونة مرادفاً للقوة الهادئة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.