في موسم تتصدّر فيه التفاصيل المشهد، يثبت البروش أنه أكثر من مجرد قطعة زينة. إنه أسلوب كامل، يعكس تحوّلاً واضحاً نحو الجرأة والتخصيص. من منصات العرض إلى إطلالات النجمات، يعود هذا الإكسسوار الكلاسيكي بروح جديدة، مدفوعًا بموجة من الحنين إلى مجوهرات الثمانينيات والقطع اللافتة التي لا تعتذر عن حضورها. ومع تصاعد شعبية الأسلوب الـMaximalist، يصبح البروش وسيلة سهلة لإضفاء شخصية قوية على أي إطلالة.
لماذا عاد البروش الآن؟
لا يمكن فصل عودة البروش عن التحوّل الثقافي في عالم الموضة. في زمن تهيمن عليه المنتجات المتشابهة، تكتسب القطع القديمة أو المصنوعة يدوياً قيمة مضاعفة. البروش، خاصة عندما يكون فينتج أو يحمل طابعاً حرفياً، يقدّم هذا الشعور بالتفرّد. هو ليس مجرد إكسسوار، بل قطعة تحمل قصة، أو على الأقل توحي بذلك.
إلى جانب ذلك، هناك هوس واضح بكل ما هو قابل للتخصيص. من تعليقات الحقائب إلى الملصقات، يبحث الجيل الجديد عن طرق لإعادة تعريف القطع الجاهزة. هنا، يلعب البروش دوراً ذكياً: قطعة صغيرة قادرة على تغيير هوية لباس كامل، دون الحاجة إلى استثمار كبير أو تغيير جذري.
الطريقة الكلاسيكية… ولكن بلمسة حديثة
إذا كنتِ تبحثين عن مدخل آمن لاعتماد البروش، فابدئي بالياقة. ثبّيته على بليزر أو جاكيت رسمي يضفي لمسة رومانسية ناعمة، خاصة مع القصّات الواسعة والأكتاف القوية الرائجة حالياً. لكن السر يكمن في كسر التوقعات: لا تختاري تصميماً تقليدياً جداً، بل اتجهي نحو أحجام كبيرة أو خامات لافتة مثل المعدن المصقول أو الكروم.
حتى مع البدلات الكلاسيكية، يمكنك اللعب على التناقض. نسّقي بروشاً بارزاً مع نقشة جريئة أو لون قوي، لتبتعدي فوراً عن أي طابع "محافظ" قد يذكّر بإطلالات تقليدية.
على الياقة: حيث يبدأ اللعب
الياقات الكبيرة، خاصة بأسلوب Peter Pan، هي المساحة المثالية للبروش. هنا، يتحوّل الإكسسوار إلى نقطة تركيز أساسية في الإطلالة. لا تخافي من المزج بين الألوان أو حتى الطبعات المختلفة. وإذا كنتِ تميلين إلى البساطة، يبقى الذهب والفضة خيارين مضمونين، لكن بتصاميم غير متوقعة.
الفكرة ليست في الالتزام بالقواعد، بل في إعادة صياغتها. البروش على الياقة لم يعد تفصيلًا ناعماً ففط، بل يمكن أن يكون عنصراً جريئاً يفرض حضوره.
التناقض هو المفتاح: من الترانش إلى الجلد
واحدة من أكثر الطرق إثارة لاعتماد البروش هي من خلال التناقض. تخيّلي معطف ترانش كلاسيكي بلمسة عملية، مزداناً ببروش مرصّع باللؤلؤ أو الأحجار. هذا التباين بين البساطة والزخرفة يخلق توتراً بصرياً جذاباً، ويمنح الإطلالة عمقاً أكبر.
الأمر نفسه ينطبق على الجاكيت الجلد. قطعة قوية بطبيعتها، تصبح أكثر إثارة عندما تُزيَّن ببروش، خاصة إذا كان بتصميم ناعم كالأزهار. هذا المزج بين "القاسي" و"الناعم" هو ما يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً بعيداً عن الكلاسيكية المبالغ فيها.
أماكن غير متوقعة… تأثير مضاعف
إذا كنتِ مستعدة للعب أكثر، جرّبي تثبيت البروش على القبعات، أو حتى على الخصر. قبعة بسيطة يمكن أن تتحوّل إلى قطعة محورية بمجرد إضافة بروش لامع. كذلك، يمكن للبروش أن يمنح حقيبة قديمة حياة جديدة، أو يحوّل تنورة عادية إلى قطعة لافتة.
حتى الملابس المحبوكة، مثل الكارديغان أو الكنزة، تستفيد من هذه اللمسة. بروش واحد أو اثنان كفيلان بإعادة تعريف القطعة بالكامل. فقط احرصي على استخدام أدوات تثبيت مناسبة لحماية القماش من التلف.
طبقات من البروش… أسلوب بلا قواعد
لم يعد ارتداء بروش واحد كافياً. الاتجاه الآن يميل إلى التكديس: عدة بروشات على قطعة واحدة، بتنسيق يبدو عفويًا لكنه مدروس. هذا الأسلوب يمنحك فرصة للتعبير عن ذوقك الشخصي، خاصة إذا جمعتِ قطعا من مصادر مختلفة—أسواق فينتج، علامات ناشئة، أو حتى إرث عائلي.
الفكرة هنا ليست في الكمال، بل في العفوية المدروسة. كل بروش يضيف طبقة جديدة من السرد البصري، ليصبح اللوك أقرب إلى لوحة متحرّكة تعكس شخصيتك.
تفصيلة صغيرة… تأثير كبير
ما يجعل البروش مميزاً اليوم هو قدرته على التحوّل. يمكن أن يكون أنيقاً أو جريئاً، كلاسيكياً أو معاصراً، بسيطاً أو مبالغاً فيه. كل ذلك يعتمد على كيفية تنسيقه. في لحظة واحدة، يمكن لهذه القطعة الصغيرة أن تنقل إطلالتك من عادية إلى لافتة.
في النهاية، المسألة ليست "أين" تضعين البروش، بل "كيف" تستخدمينه لتقولي شيئاً عنك. وهذا بالضبط ما يجعل عودته اليوم منطقية… وضرورية.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.