هناك لحظات في الموضة تشبه الدخول إلى عمل فني أكثر من كونها مشاهدة حملة. هذا تحديداً ما تفعله حملة Pre-Fall 2026 لدار فالنتينو داخل منزل الفنان Cy Twombly في باسّانو في تيفيرينا، حيث يبدو المكان كأنه لا يزال يتنفس حضور صاحبه، بكل ما فيه من طبقات صمت وذاكرة ومواد عتيقة.
الفضاء ليس مجرد خلفية تصوير، بل عنصر حيّ يعيد تشكيل العلاقة بين الجسد والمحيط. جدران التوفا، آثار الزمن، والتفاصيل المعمارية غير المصقولة تتتحول إلى امتداد بصري للحملة، وكأنها ترفض أن تبقى صامتة. هنا، لا يُقدَّم المكان كإطار ثابت، بل ككائن حساس يعيد إنتاج نفسه مع كل حركة وكادر.
الاستحضار التاريخي حاضر بقوة، من أرشيف عام 1968 حين التُقطت صور مجموعة فالنتينو البيضاء داخل شقة تومبلي في روما بعدسة Henry Clarke، إلى هذا الامتداد المعاصر الذي يعيد فتح العلاقة بين الموضة والذاكرة. لكن هذه المرة، لا يوجد تمثيل مغلق أو تركيبة ثابتة، بل تفكك واضح للثبات البصري.
الأجساد داخل الحملة لا تستقر في المكان، بل تمرّ فيه. الشعر غير المروّض، الحركة غير المكتملة، وتوتر الأقمشة يخلقون إحساساً مستمراً بعدم الاستقرار. اللون يدخل كعنصر كسر، يحوّل المشهد من هدوء متوازن إلى طاقة متحركة تتحدى فكرة الصورة المثالية.
في الفيديو المصاحب، تتوسع التجربة نحو مستوى أكثر تجريدية، حيث تتداخل الذاكرة بالحركة والزمن. لا توجد رواية مغلقة، بل مساحات من التردد والانقطاع، كأن المكان نفسه يحاول أن يتكلم بلغة غير مكتملة. كل شيء يبدو في حالة عبور: لا جسد يثبت، ولا صورة تُغلق معناها، بل طبقات تتراكب وتنكشف في آن واحد داخل هذا التوتر بين الماضي والحاضر.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.