نظرة عن كثب على عرض "إنانا" الصحراوي للشيخة بدور القاسمي | Gheir

نظرة عن كثب على عرض "إنانا" الصحراوي للشيخة بدور القاسمي

موضة  Apr 22, 2026     
×

نظرة عن كثب على عرض "إنانا" الصحراوي للشيخة بدور القاسمي

في لحظةٍ نادرة، بدا كل شيء وكأنه يتحرّك بإيقاع مختلف. الصحراء لم تكن صامتة، بل كانت تنبض بتفاصيل دقيقة: الضوء ينساب على الكثبان، الهواء يحمل رهبة المشهد، والخطوات الأولى للعارضات بدت كأنها تستحضر زمناً قديماً يعود للحياة. في قلب مليحة، لم يكن العرض مجرّد إطلاق علامة جديدة، بل تجربة حسّية كاملة تعيد تعريف العلاقة بين الموضة والمكان والذاكرة.

أطلقت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي علامتها "إنانا" Innana ضمن مشهدٍ مدروس بعناية، حيث تحوّلت الصحراء إلى مسرح مفتوح يحتضن الفكرة من جذورها. اختيار مليحة لم يكن تفصيلاً جمالياً، بل جزءاً من السرديّة؛ موقع غنيّ بطبقاته التاريخية، يعكس فكرة العودة إلى الأصل، وإعادة قراءة الإرث بلغة معاصرة.

من الللحظة الأولى، كان واضحاً أن الإطلاق يتجاوز فكرة عرض أزياء تقليدي. الإيقاع البصري صُمّم ليحاكي طقوساً قديمة: حركة العارضات بطيئة ومدروسة، كأنها امتداد طبيعي للأرض، فيما لعبت الإضاءة دوراً محورياً في رسم ملامح كل إطلالة، لتظهر القطع وكأنها تنبثق من الرمال نفسها. حتى الصمت كان جزءاً من التجربة، يعزّز الشعور بالرهبة والتركيز على التفاصيل.

المجموعة استندت إلى سرديّة نسائية عميقة، مستلهمة من شخصيات تاريخية تركت بصمتها في الذاكرة العربية، مثل زنوبيا وبلقيس وماوية. لكن هذا الإلهام لم يُقدَّم بشكل مباشر أو حرفي، بل تُرجم عبر تصاميم تحمل حضوراً قوياً من دون مبالغة، حيث التوازن واضح بين الصرامة والانسيابية.

القصّات عكست فكرة السيادة الأنثوية بذكاء بصري: خطوط واضحة، silhouettes منحوتة، وانسياب مدروس يمنح الحركة حريةً وأناقة في آن. كل إطلالة بدت كأنها تحكي حكاية مستقلة، لكنها في الوقت نفسه تنتمي إلى سرد أكبر، يتحدث عن المرأة كرمز قوّة وذاكرة متجددة.

على مستوى الخامات، كان التركيز واضحاً على المواد الطبيعية، مع حضور لافت للتطريزات اليدوية الدقيقة التي أضافت بعداً حرفياً يعزّز قيمة القطع. هنا، الفخامة لم تكن مرتبطة بالبريق فقط، بل بالمعنى والنية خلف كل تفصيل. الفلسفة الإنتاجية للعلامة تعكس وعياً معاصراً، حيث الاستدامة ليست شعاراً بل ممارسة فعلية تقوم على تقليل الهدر واحترام دورة حياة المنتج.

أما لوحة الألوان، فجائت متناغمة بالكامل مع المكان: الذهبي الرملي، درجات الطين، ألوان الغروب، ولمسات معدنية دافئة. ألوان هادئة، لا تسعى للفت الانتباه بقدر ما تخلق إحساساً عميقاً بالانتماء، كأنها امتداد طبيعي للمشهد الصحراوي الذي احتضن الإطلاق.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة