في عرض لافت حمل الكثير من الحنين والحداثة في آن واحد، قدّمت دار OSOUL المغربية مجموعتها الجديدة Threads of Memory على منصة Fashion Factor في دبي بتاريخ 13 يونيو 2026، لتضع بصمتها الأولى على واحدة من أهم منصات الموضة الإقليمية. لم يكن العرض مجرد تقديم أزياء، بل كان رحلة بصرية تعيد قراءة الإرث المغربي عبر لغة معاصرة، تجمع بين الحرفة التقليدية والقصّات الحديثة التي تحتفي بالأنوثة الحرة.
ألوان المغرب
من النظرة الأولى إلى المجموعة، يبرز تنوع لوني غني يعكس روح المغرب بكل تدرجاته: البرتقالي المضيء الذي يستحضر دفء المدن العتيقة، الأخضر العميق الذي يذكّر بحدائق مراكش، الأحمر الملكي الذي يحمل قوة الحضور، إلى جانب البيج والعاجي الذي يمنح المجموعة توازناً هادئاً ولمسة من الرقي الصامت. هذه الألوان لم تأتِ كخيار جمالي فقط، بل كترجمة عاطفية لذاكرة ثقافية متوارثة.
تأسست الدار على يد كنزة نجيب جعيدي، لتبني هوية تقوم على الحرفة اليدوية الأصيلة، حيث تُصنع القطع في الرباط وفاس ومراكش على يد حرفيين يورّثون مهاراتهم عبر الأجيال. هذا البعد الحِرفي كان واضحاً في كل قطعة على المنصة: تطريزات دقيقة، خامات فاخرة، ولمسات تصميمية تجعل كل إطلالة تبدو كقطعة فنية مستقلة.
القفطان بروح عالمية
ما يميز هذه المجموعة أيضاً هو قدرتها على المزج بين القفطان المغربي التقليدي وروح الموضة العالمية. ظهرت العارضات في تصاميم واسعة الانسياب، بعضها مطرز بالكامل، وأخرى أكثر بساطة مع خطوط ناعمة تسمح للقماش أن يتحرك بحرية مع الجسد. بعض الإطلالات اعتمدت الطبقات الخفيفة والقصّات المستقيمة، بينما حملت أخرى طابعاً احتفالياً من خلال الألوان القوية والتطريز الذهبي.
من منظور الموضة اليومية، يمكن بسهولة إعادة تخيل هذه القطع خارج المنصة. فالقفاطين المطرزة بالبيج أو العاجي يمكن تنسيقها مع صندل ذهبي بسيط وحقيبة صغيرة لإطلالة مسائية راقية تناسب العشاءات الفاخرة أو المناسبات العائلية الخاصة. أما التصاميم الأكثر جرأة بالألوان مثل البرتقالي أو الأحمر، فتتحول إلى خيار مثالي لحفلات الصيف أو المناسبات الثقافية، خاصة عند تنسيقها مع أقراط بارزة وشعر مشدود يبرز تفاصيل الياقة والتطريز.
أما القطع الخضراء أو ذات النقوش الغنية، فهي تقدم خياراً مثالياً لإطلالات السفر أو الاستقبالات النهارية الراقية، حيث يمكن ارتداؤها مع حذاء مسطح أنيق أو كعب منخفض وحقيبة جلدية بسيطة، للحفاظ على التوازن بين الراحة والفخامة.
تصايميم لكل المقاسات
اللافت في المجموعة أيضاً هو مفهوم “القياس الحر”، حيث لا تلتزم القطع بمقاسات تقليدية صارمة، بل تنساب على الجسد بطريقة مرنة تمنح كل امرأة حرية التعبير عن نفسها. هذا التوجه يعكس فلسفة الدار القائمة على الشمولية، حيث تصبح الأزياء مساحة مفتوحة لاختلاف الأجساد والأذواق.
في عرض Fashion Factor دبي، بدا واضحاً أن OSOUL لا تقدّم أزياء فقط، بل تفتح باباً لحوار بين الماضي والحاضر. كل قطعة تحمل قصة، وكل تطريز يروي جزءاً من ذاكرة مدينة أو حرفة أو يد عملت بصمت. وبين الإضاءة القوية للمنصة والحوارات الهادئة بين الأقمشة، كان هناك إحساس بأن المغرب لم يُعرض فقط، بل تم استحضاره بكل تفاصيله.
اليوم، ومع دخول الدار إلى المشهد العالمي، يبدو أن Threads of Memory ليست مجرد مجموعة موسمية، بل خطوة أولى نحو تعريف جديد للفخامة المغربية، فخامة لا تعتمد على البريق وحده، بل على العمق، الحرفة، والقدرة على تحويل الذاكرة إلى أسلوب حياة يُرتدى.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.