على الرغم من انتشار البوتيكات التي تختص بتقديم أبرز العلامات وأجمل الإصدارات في عالم الموضة، وعلى الرغم من أن الأناقة باتت متاحة أمام الجميع، قد تلاحظين أن الكثير من السيدات الشغوفات بالأناقة الراقية والقطع الفريدة يلجأن إلى مساعدة المتسوقين الشخصيين، إما لكي يأتونهن بتصاميم حصرية غير متوفرة أمام الجميع، وإما لمساعدتهن في اختيار الستايلات الصحيحة التي تناسب أجسامهن وأعمارهن.
في هذا التقرير، طلبنا من
سحر صالح صاحبة مدونة Indulge In Luxury، أن تشاركنا تجربتها ومواقف عملها كمتسوقة شخصية، لكي تنقل لك لمحة من الأجواء التي تعيشها يومياً، وتكشف لك عن كيفية الوصول إلى قطع لا تتوفر في العادة أمام الزبائن العاديين..
هذه هي قصة سحر..
"من هو المتسوق الشخصي؟ أو في حالتي، من يمكن أن يكون متسوقاً شخصياً عالمياً؟ حسناً أنا أميل للدلال، لكن أولاً اسمي سحر ومن منا لا تُحب الأسماء المُستعارة!؟
يسألني الناس "ماذا تفعلين تحديداً؟" إجابتي هي أنني أحقق أموراً ربما لا يحلمون بها، مثل الوصول إلى مصدر حصري للمنتجات الراقية بطريقتي الخاصة، والتي قد تجعل البعض يقولون "يا إلهي"! إن عملي يبدو أشبه بمشاهدة حفل، حيث أكون أنا المضيف وزبائني الضيوف، وبمجرد ظهوري أمامهم يبدأون بإطلاق صيحات البهجة وبمجرد غنائي تنتشر حالة من النشوة في المكان، هذا ما أفعله!
أما بكلمات أكثر واقعية، فيمكنني القول إن المتسوقة الشخصية لديها القُدرة على الوصول إلى الكثير من العلامات الفاخرة للمُصممين وهذا يعتمد على ذوقها الخاص وهو يختلف وفقاً لما تستطيع الوصول إليه وأي الطرق تختار.
شخصياً، أحبّ الذهاب وإلى أبعد الحدود ، فأنا أحرص على العثور على القطع الفريدة و القطع التي قد لا تستطيعين الوصول إليها أبداً في البوتيكات..
لقد اتخذتُ لنفسي اسماً يختزل كل معاني الرفاهية والترف، فعندما أتجوّل على سبيل المثال في أحد متاجر باريس، أرى المعروض في الواجهات، لكنني أدرك تماماً أن هناك تصاميم لا تُعرض لأنها تكون محجوزة للزبائن الرفيعين أي الـVIP..
هذه هي تحديداً القطع التي أستهدفها. فأي متسوق شخصي يستطيع الحصول على الحقائب والأحذية والأزياء، لكن الأمر يتطلّب شخصاً يُفكر خارج صندوق الموضة ويستطيع أن يتجاوز الخطوط الحمر، للحصول على القطع الحصرية، وهنا يأتي دوري، فأنا لا أقوم بما هو تقليدي، أنا فقط أنفّذ ما هو استثنائي!
شهادات من واقع الحياة
طلبتُ من إحدى زبوناتي أن تكتب رأيها بصراحة عن تجربتها معي كمتسوقة شخصية، فكانت شهادتها مؤثرة جداً ومصدر فخر لي. لقد كتبت تقول: "من الرائع أن تكون لدينا الإمكانية للعمل مع متسوق شخصي، فهو الشخص الوحيد القادر على الوصول إلى المصادر التي لا نعرف عنها الكثير كمتسوقين عاديين.
العامل الثاني الذي يجعلني ألجأ إلى سحر، هو أنها تستطيع أن تنسق لي القطع المختلفة معاً لابتكار إطلالة ناجحة وفي غاية الشياكة. هي تعطينا مثلاً الكثير من الأفكار حول طرق حمل الحقيبة، وكيف تعديل الإطلالة ما بين الكاجوال وإطلالة العمل أو إطلالات المساء الأنيقة. لو سألتِها عن نصيحتها، ستعطيك الكثير من التفاصيل عن القطع الـMust-Have وتساعدك على تحديد أولوياتك فيما يتعلق بالقطع الجديدة التي تسعين لاقتنائها، بما يناسب أسلوب حياتك وميزانيتك أيضاً.
أستطيع ان أشاركك بتجربتي الشخصية مع سحر لأقول إن ما تقوم به رائع لأنها تضفي أيضاً الحياة والشخصية المميزة إلى التصاميم التي تبتاعها لي. بلمستها الخصاة، تعطي القطع حياة وروحاً، فتجعلني أقع في حبها تماماً"..
أما
سريفي أكينسي، وهي مشرفة تسويق في بوتيك لويس فويتون في لندن فتشرح دور المستوقين الشخصيين كما يلي: "مع التطور المتواصل الذي تشهده صناعة المنتجات الفاخرة، يزداد الطلب بشكل كبير من قبل المستوقين على اقتناء أحدث الصيحات في الحقائب و الأحذية الرياضية وغيرها.. اليوم، نلاحظ أن الجيل الجديد من الشباب يعمدون إلى تسوق القطع الباهظة الثمن من دون حتى أن يطرحوا الأسئلة حولها، الأمر الذي ساهم في تكريس واقع الحاجة للجزء إلى المتسوقين الشخصيين للمساعدة في الحصول على القطع الحصرية. ولكن على الرغم من أن هؤلاء المستوقين الشخصيين معروفين بقدرتهم على الوصول إلى المصادر الحصرية لتوفير التصاميم، إلا أن دور الازياء الفاخرة تعمد اليوم إلى إصدار كميات محدودة من القطع الفاخرة لكي تحافظ على مبدأ الحصرية. ما نستطيع قوله اليوم بالتأكيد هو أن الأناقة لم تكن يوماً بهذا المستوى من الحيوية والازدهار!".
ما الذي يحدث حين تذهب متسوقة شخصية مثلي في رحلة إلى أوروبا؟
حسناً ، هناك العديد من القصص التي يمكن أن أرويها، لكنني سأبدأ بواحدة .
دائماً خلال يومي الأخير من زيارة باريس يُصبح الأمر جنونياً وزبوناتي يعرفن ذلك، لكنهن لا يتوقفن عن إرسال الطلبات عبر الواتساب الانستغرام. ورغم أنني أكون قد حزمتُ أمتعتي للسفر إلى وجهة جديدة في اليوم التالي، لكنني لا أستطيع إلا أن أرضخ لمطالبهن وأبذل جهدي لأحصل لهنّ على القطع التي يردن اقتنائها، ومهما كلّف الأمر!
دعيني أخبرك كيف تسير الأمور بطريقة سريعة. تخيّلي أنني كنت ذات مرة في بوتيك
شانيل أتحدث مع زبوناتي عبر تطبيق الواتساب وألتقط صوراً لانستغرام وبجانبي قهوة إسبرسو خالية من الكافيين، وقد طلبت من عاملة المبيعات في البوتيك أن تحُضر لي بعض القطع، ثم طلبت منها أن تنتظر لدقائق وأن تكون صبورة بعض الشيء، إذ عليّ أولاً أن أتأكد من مطابقة القطع لطلبات زبوناتي. كان عليّ أن أتمهّلها وأشكرها على الانتظار، ورغم كل ذلك، عادت الزبونة وغيّرت رأيها وطلبت الحصول على قطع أخرى، فطلبت من العاملة من جديد، أن تحضر لي تلك القطع بألوان مختلفة.. هذا فقط مثال عما يمكن أن أعيشه يومياً، وهو يتكرر دائماً. ما حصل هو أن العاملة استجابت لطلبي بينما كنتُ ألتقط صور السيلفي وإنهاء الإسبرسو وأدعو الله أن تجد العاملة تحديداً ما طلبته منها.
بالنسبة إلي، كان عليّ أن أحسب كل دقيقة قبل أن يفوتني الوقت للبحث عن المزيد من القطع في البوتكيات التالية. وأخيراً حضرت عاملة المبيعات ومعها القطع التي تريدها زبونتي، وبمجرد أن فتحت الصندوق، شعرتُ وكأن هالة من الضوء قد خرجت منه، وبالطبع رقصت فرحاً لكن في داخلي! فهل تتخيّلين أن أرقص حقاً في متجر شانيل؟!
قصتي التالية هي عن رحلة من بوتيك شانيل إلى بوتيك
فندي، وخلال الطريق كنتُ أتفقد رسائل الواتساب، وعندما وصلتُ ألقيتُ التحية على العاملين في البوتيك بلهجة أسترالية ممازحة وشاركتهم اسم الحقيبة التي أريد الحصول عليها، ثم أضفت على الفور: "لا تقولوا لي إنها ليست متوفرة في المتجر فأنا عميلة مهمة"، الأمر الذي دفع الجميع إلى الضحك، وكان ردّهم "بالطبع لدينا هذه الحقيبة"، وهكذا حصلت على قطعة حصرية أخرى لإحدى الزبونات من حول العالم ، هذة فقط لمحة صغيرة عن عملي!
باختصار، المتسوق الشخصي العالمي هو لقب وظيفي جامح يستلزم الثقة، وإيجاد المصادر وتقديم صورة تعبّر عنكِ والأهم من هذا هو الصبر والتفاني.
التسوق هو إحدى نقاط قوتي، فأنا أستطيع الذهاب إلى أي متجر وابتكار أي إطلالة ترغب فيها عميلاتي وتناسب أذواقهن، لدي عين مُختلفة تستطيع إظهار شخصيتكِ من خلال الأزياء والأكسسوارات، أنا أؤمن بأن إطلالتكِ تتحدث قبلكِ، فهي الانطباع الأول الذي سيرفعكِ إلى الأعلى أو يقلل من شأنك.
فأنا أدخل إلى بويتك ما وأنال الإطراء على إطلالتي التي تُعبّر عن شخصيتي، حسناً! دعيني أُخبرك أنني أمتلك جانباً جامحاً وأتحكم به بإضافة عنصر الخيال للإبهار. هذا هو السبب الذي يجب أن يجعل المتسوق الشخصي على أهبة الاستعداد دائماً عند إجراء التسوق لكِ، فذوقه الخاص مهم تماماً كذوقكِ أنتِ.
هذه باختصار لمحة صغيرة عن حياة المتسوقة الشخصية. عليها أن تتمتع بالكثير من الشغف للبحث عن القطع الحصرية، أن تكون قادرة على فرض حضورها، وأن تكون ديفا تلفت الآخرين بشخصيتها المتميزة، كما عليها أن تكون على أهبة الاستعداد لتلبية طلبات الزبونات في أي وقت كان!